أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
17
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ما وعده أو بعضه ، فلم يدفع إليه شيئا ، فأنفذ إليه يقول : إن لم تف بما وعدت ، وإلّا هجوتك ، فأنفذ الأستاذ إليه رسالة على يد رسول كتب فيها : ( عرضي فداك ) . ولم يدفع إليه حبة واحدة " . وإنّي أرى في هذه الرواية غرابة من وجهين : أحدهما : ما لمكانة الرجلين من منزلة عظيمة بين العلماء ، فالجويني عرف بإمام الحرمين ، والمجاشعي شيخ النّحو في زمانه . والآخر : أن المجاشعي - رحمه اللّه - قد شهد بكرم هذا العالم في هذه المسألة حصرا - كما سبق - ووصفه بأوصاف جليلة . وفي سنة سبعين وأربعمائة حينما دخل المجاشعي نيسابور مرة أخرى ، تتلمذ على يديه العديد من طلبة العلم ، نذكر مثلا على هذا ما أورده تلميذه عبد الغافر في سياق ترجمته لأبي محمد البكري « 1 » ، قال « 2 » : " وحضر معنا مجلس الاستفادة من الإمام أبي الحسن علي بن فضّال المجاشعي النحوي القادم إلينا سنة سبعين وأربعمئة ، وسمع من تصانيفه ( نكت القرآن ) « 3 » وانتسخها ثم توفي " . وفي محطات ترحاله الأخيرة يقول عبد الغافر : " ثم ارتحل وعاد إلى بغداد وأقام بها مستوطنا إلى أن جاءنا نعيه ، ولم يخلف في وقته مثله ، أجازني بجميع مسموعاته ، ومجموعاته وتصانيفه " . تذكر المصادر أنّه لمّا عاد إلى بغداد صحب نظام الملك ، وانخرط في سلك الخدمة النّظامية مع أفاضل الأفاق ، فدرس النّحو واللغة والأدب « 4 » ، وتخرج على يديه العديد من طلبة العلم أمثال : الحريري صاحب المقامات « 5 » ، وأبي العلاء الإسحاقي « 6 » .
--> ( 1 ) هو : عبد اللّه بن عمر بن الحسين الشريف البكري ( ت 472 ه ) . ينظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 19 / 152 . ( 2 ) المنتخب من كتاب السياق : 1 / 319 . ( 3 ) اتفق جميع من ذكر مؤلفات المجاشعي على أن اسم الكتاب هو : ( النكت في القرآن ) ، وربما جاء هنا بهذه الصيغة للاختصار . ( 4 ) ينظر إنباه الرواة : 2 / 299 ، وجريدة القصر : 1 / 97 ، وطبقات المفسرين للداوودي : 1 / 425 ، وطبقات المفسرين للسيوطي : 70 ، وبغية الوعاة : 2 / 140 ، ومعجم المؤلفين : 7 / 165 . ( 5 ) هو أبو محمد القاسم بن محمد بن عثمان البصري ، صاحب المقامات ( ت 516 ) . ينظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 19 / 461 . ( 6 ) هو صاعد بن يسار بن محمد بن عبد اللّه المحدث الحافظ ( ت 520 ه ) . ينظر ترجمته في : سير أعلام النبلاء : 19 / 590 .